الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

90

موسوعة مكاتيب الأئمة

فأخبروا المتوكّل بذلك ، فلم يعلم بذلك ما ذاك . فقالوا : سل ابن الرضا عن ذلك ، وهو أبو الحسن عليّ بن محمّد ( عليهما السلام ) . فكتب إليه يسأل عن ذلك . فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : تلك بلاد الأحقاف ، وهم قوم عاد الذين أهلكهم اللّه بالريح الصرصر ( 1 ) . ( 2 ) في تكذيبه ( عليه السلام ) من سعى عليه عند المتوكّل : 605 / [ 159 ] - الشيخ المفيد : كان سبب شخوص أبي الحسن ( عليه السلام ) إلى سرّ من رأى ، أنّ عبد الله بن محمّد كان يتولّى الحرب والصلاة في مدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسعى بأبي الحسن ( عليه السلام ) إلى المتوكّل ، وكان يقصده بالأذى ، وبلغ أبا الحسن ( عليه السلام ) سعايته به . فكتب ( عليه السلام ) إلى المتوكّل يذكر تحامل عبد اللّه بن محمّد ، ويكذّبه فيما سعى به ، فتقدّم المتوكّل بإجابته عن كتابه ، ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل والقول ، فخرجت نسخة الكتاب وهي : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد فإنّ أمير المؤمنين عارف بقدرك ، راع لقرابتك ، موجب لحقّك ، مؤثر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح اللّه به حالك وحالهم ، ويثبت به عزّك وعزّهم ، ويدخل الأمن عليك وعليهم ، يبتغي بذلك رضى ربّه ، وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم ، وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد اللّه بن محمّد عمّا كان يتولاّه من الحرب والصلاة بمدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك واستخفافه بقدرك ، وعند ما قرّفك ( 3 ) به ونسبك إليه من الأمر الذي علم أمير المؤمنين براءتك منه ، وصدق نيّتك في برّك وقولك ، وأنّك لم تؤهّل نفسك لما قرّفت بطلبه ، وقد ولّى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل وأمره بإكرامك وتبجيلك ، والانتهاء إلى أمرك ورأيك ، والتقرّب إلى اللّه وإلى أمير المؤمنين بذلك .

--> 1 - الصرصر : صوّت وصاح أشدّ الصياح . لسان العرب : 4 / 450 . 2 - تفسير القمّي : 2 / 298 ، حلية الأبرار : 5 / 18 ح 3 ، البرهان : 4 / 176 ح 2 ، نور الثقلين : 5 / 17 ح 28 ، بحار الأنوار : 11 / 353 ح 4 ، قصص الأنبياء ( عليهم السلام ) للجزايري : 85 س 3 . 3 - قرّف : عاب واتّهم . المنجد : 622 .